العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
وقال بكر بن عبد الله المزني : البسوا ثياب الملوك ، وأميتوا قلوبكم بالخشية وإنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح وقال عيسى عليه السلام : مالكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان ؟ وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري ؟ البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية . ومنها أن يتواضع بالاحتمال ، إذا سب وأوذي وأخذ حقه ، فذلك هو الأفضل . وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله : فبه ينبغي أن يقتدى ، ومنه ينبغي أن يتعلم ، وقد قال ابن أبي سلمة : قلت لأبي سعيد الخدري : ما ترى في ما أحدث الناس من الملبس والمشرب والمركب والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي كل لله ، واشرب لله ، وكل شئ من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رياء أو سمعة فهو معصية وسرف . وعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعالج في بيته : كان يعلف الناضح ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا أعيى ، ويشتري الشئ من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه ، فينقلب إلى أهله ، يصافح الغني والفقير ، والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد ، من أهل الصلاة . ليس له حلة لمدخله ، وحلة لمخرجه ، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه ، وإن لم يجد إلا حشف الدقل ( 1 ) لا يرفع غداء لعشاء ، ولا عشاء لغداء ، هين المقولة ، لين الخلقة ، كريم الطبيعة جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس شديدا من غير عنف ، متواضعا من غير مذلة ، جوادا من غير سرف ، رحيما بكل
--> ( 1 ) في نسخة الكمباني وشرح الكافي " خشف الزقل " وهو تصحيف ، والحشف : اليابس الفاسد البالي ، والدقل : أردء التمر .